محمد بن جرير الطبري
114
تاريخ الطبري
وعثمان بن نهيك وعبد الجبار بن عبد الرحمن وهو يومئذ على شرطة أبى العباس فقالوا يا أمير المؤمنين إن خادما اجترأ عليك بأمر لم يكن أحد من أقرب ولد أبيك ليجترئ عليك به من استخفافه بحقك وقتل أخوالك الذين قطعوا البلاد وأتوك معتزين بك طالبين معروفك حتى إذا صاروا إلى دارك وجوارك وثب عليهم خازم فضرب أعناقهم وهدم دورهم وأنهب أموالهم وأخرب ضياعهم بلا حدث أحدثوه فهم بقتل خازم فبلغ ذلك موسى بن كعب وأبا الجهم بن عطية فدخل على أبى العباس فقالا بلغنا يا أمير المؤمنين ما كان من تحميل هؤلاء القوم إياك على خازم وإشارتهم عليك بقتله وما هممت به من ذلك وإنا نعيذك بالله من ذلك فان له طاعة وسابقة وهو يحتمل له ما صنع فان شيعتكم من أهل خراسان قد آثروكم على الأقارب من الأولاد والآباء والاخوان وقتلوا من خالفكم وأنت أحق من تغمد إساءة مسيئهم فان كنت لابد مجمعا على قتله فلا تتول ذلك بنفسك وعرضه من المباعث لما أن قتل فيه كنت قد بلغت الذي أردت وإن ظفر كان ظفره لك وأشاروا عليه بتوجيهه إلى من بعمان من الخوارج إلى الجلندي وأصحابه وإلى الخوارج الذين بجزيرة ابن كاوان مع شيبان بن عبد العزيز اليشكري فأمر أبو العباس بتوجيهه مع سبعمائة رجل وكتب إلى سليمان بن علي وهو على البصرة بخملهم في السفن إلى جزيرة ابن كاوان وعمان فشخص ( وفى هذه السنة ) شخص خازم بن خزيمة إلى عمان فأوقع بمن فيها من الخوارج وغلب عليها وعلى ما قرب منها من البلدان وقتل شيبان الخارجي ذكر الخبر عما كان منه هنالك ذكر أن خازم بن خزيمة شخص في السبعمائة الذين ضمهم إليه أبو العباس وانتخب من أهل بيته وبنى عمه ومواليه ورجال من أهل مرو الروذ قد عرفهم ووثق بهم فسار إلى البصرة فحملهم سليمان بن علي وانضم إلى خازم بالبصرة عدة من بنى تميم فساروا حتى أرسوا بجزيرة ابن كاوان فوجه خازم نضلة بن نعيم النهشلي في خمسمائة رجل من أصحابه إلى شيبان فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فركب شيبان